الشيخ المحمودي
5
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فعلوا وأين حلوا ، فإنك تجدهم قد انتقلوا من دار الغرور ، ونزلوا دار الغربة ، وكأنك عن قليل يا بني قد صرت كأحدهم فبع دنياك بآخرتك ولا تبع آخرتك بدنياك ودع القول فيما لا تعرف ، والامر فيما لا تكلف ، وأمر بالمعروف بيدك ولسانك ، وانه عن المنكر بيدك ولسانك ، وباين من فعله ، وخض الغمرات إلى الحق ولا يأخذك في الله لومة لائم ، واحفظ وصيتي ولا تذهب عنك صفحا ، فلا خير في علم لا ينفع ، واعلم أنه لا غنى بك عن حسن الارتياد ، مع بلاغك من الزاد ، فإن أصبت من أهل الفاقة من يحمل عنك زادك فيوافيك به في معادك فاغتنمه ، فإن أمامك عقبة كئودا لا يجاوزها إلا أخف الناس حملا ، فأجمل في الطلب وأحسن المكتسب ، فرب طلب قد جر إلى حرب ( 3 ) وإنما
--> ( 3 ) الحرب - كفرس - : الهلاك والويل ، وكفلس : مصدر قولهم : ( حرب الرجل ماله ) : سلبه ماله وتركه بلا شئ . وحرب الرجل ماله - على بناء المجهول من باب نصر كبناء المعلوم - : سلبه . فالرجل حريب ، والجمع : حربي وحرباء ومحروب . وهذا الذيل قريب مما رويناه عنه ( ع ) في المختار ( 61 ) من باب الوصايا ، ج 2 ص 403 .